علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
88
شرح جمل الزجاجي
اقتصار ، والآخر أن يحذف حذف اختصار . أما الاقتصار فلا يتصوّر لأنّك لو قلت : " قام " ، ولم تذكر الفاعل ولا أردت أن تقدّره ، لكنت قد تكلمت بغير مفيد . وأما حذف الاختصار فلا يتصور أيضا لأنّ العرب قد جعلته مع الفعل كالشئ الواحد ، لما ذكرنا من تسكين آخر الفعل له في مثل قولك : " أكرمت " و " ضربت " . فإن قيل : الدليل على صحة مذهب الكسائي قول الشاعر [ من الكامل ] : " 444 " - لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا * حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم فأعمل في الحطيم " حيّا " الثاني ، إذ لو أعمل الأول لأضمر في الثاني كل ما يحتاج إليه باتفاق كما تقدّم ، فكان يقول : " حيّيا " ، فلما أعمل الثاني قال : " حيّا " ، وحذف الفاعل ، وكذلك أيضا قول النابغة [ من الطويل ] : " 445 " - تعفّق بالأرطى لها وأرادها * رجال فبذّت نبلهم وكليب
--> ( 444 ) - التخريج : البيت لابن أذينة في الأغاني 1 / 273 ؛ وبلا نسبة في الأغاني 1 / 269 ؛ والكامل ص 386 . اللغة : الظعائن : جمع ظعينة وهي المرأة في هودجها . الحطيم : جدار الكعبة . زمزم : بئر بمكّة معروفة . المعنى : لو كان قدّم تحيّاته لأحد قبلهنّ ، لحيّا الحطيم وزمزم وجوه المسافرات الجميلات . الإعراب : لو : حرف امتناع لامتناع حرف شرط غير جازم . كان : فعل ماض ناقص ، و " اسمه " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . حيّا : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف . قبلهن : ظرف زمان منصوب بالفتحة ، متعلق بالفعل ( حيّا ) ، و " هن " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . ظعائنا : مفعول به منصوب بالفتحة . حيّا : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف . الحطيم : فاعل مرفوع بالضمّة . وجوههن : مفعول به منصوب بالفتحة ، و " هن " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . وزمزم : " الواو " : حرف عطف ، " زمزم " : اسم معطوف على ( الحطيم ) مرفوع بالضمة . وجملة " كان . . . " : فعل الشرط لا محلّ لها . وجملة " حيّا ظعائنا قبلهنّ " : في محلّ نصب خبر ( كان ) . وجملة " حيّا الحطيم " : جواب شرط غير جازم لا محلّ لها . وجملة " لو كان حيا . . حيا " : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " حيّا قبلهنّ ظعائنا حيّا الحطيم " حيث تأخر المعمول ( الحطيم ) وتقدّم عاملان ( فعلا " حيّا " الأول والثاني ) ، فأعمل الثاني ، وحذف ضمير الفاعل من الأول . ( 445 ) - التخريج : البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص 38 ؛ والردّ على النحاة ص 95 ؛ وشرح